عندما تلتقي المصالح الأمريكية الإيرانية .... يكون الضحية!!!!!
الكاتب د. عبد العزيز مصطفى كامل 06 / 11 / 2006
إننا بصدد مواجهة يترجح أن تتفاعل بين أمريكا وإيران، ويُتوقع أن تكون فصولها في مواقع متعددة من بلدان العرب، وقد وقعت منها الآن مواجهتان، إحداهما على أرض العراق، والأخرى على أرض لبنان في الشام، لكن الأخطر هو ما يتعلق بجزيرة العرب من فصول المواجهة القادمة.
فالنِدَّان التاريخيان يشتركان في مواقف متشابهة من العرب عامة، وعرب الجزيرة خاصة:
* كل من إيران والصهيو أمريكان يشتركان في بغض العرب عنصرياً.
* كلاهما يشتركان في عداء أهل السُنة دينياً ومذهبياً.
*كل من الطرفين يطمعان في مقدرات العالم الإسلامي عامة والعربي خاصة، والخليجي بوجه أخص.
*كِلا الطرفين يحتلان أراضي عربية ويطمحان إلى المزيد.
* لكـل مـن الطـرفين أذنـاب وأتـباع مـن العـرب المغـفلـين أو المنافقين الذين يعملون لحسابيهما، ويمكن استعمالهم في حروب الوكالة وقت الحاجة.
* ولكل من الطرفين: الإيراني الفارسي، والغربي الأمريكي الرومي، مشروع هيمنة كبرى تعتمد حساباته على أوطان العرب ولا تستبعد جزيرة العرب، فلإيران مشروعها الفارسي الرامي لإعادة الإمبراطورية الفارسية، أو (إيران الكبرى) الممتدة من البحرين إلى لبنان، مروراً بإمارات الخليج والعراق وسورية. والولايات المتحدة لها مشروعها (الإنجلو ساكسوني) الهادف إلى إنشاء إمبراطورية القرن الأمريكي الجديد، انطلاقاً من الشرق الأوسط الجديد.
ولكن الطرفين اللدودين يختلفان اختلافاً مصيرياً في أمور أخرى؛ فالولايات المتحدة ومن معها من دول الغرب والكيان الصهيوني، لا يمكنهم السماح تحت أي ظرف بأن تصبح إيران قوة إقليمية، فضلاً عن أن تكون نووية، ما دامت تحت سلطة حـكم دينـية، وهـم لن يسمحوا لها بأن تنشئ زعامة ثورية للعالم الإسلامي، تستغلها لتنفيذ أَجِنْداتها المصلحية والمذهبية، ولن يفـسحوا لإيـران الطـريق للتوسع شرقاً أو غرباً أو جنوباً أو شـمالاً، حيـث مـناطـق المصالح الحيوية لأمريكا والغرب، ولن يسمحوا أيضاً للشيعة عامة، والإيرانيين خاصة أن يمثلوا خطراً ـ ولو مستقبلياً ـ على أمن دولة اليهود، عندما تتضارب مصالح كل من (إسرائيل) وإيران، مثلما حدث في لبنان.
وفي الوقت نفسه لن تسمح إيران لأمريكا بالكعكة كلها فيما تسميه (الخليج الفارسي).
إن للشيعة في إيران وفي خارج إيران؛ أجنداتهم الخاصة والضيقة، والتي لا تتعدى حدود حاملي الاعتقاد الإمامي الإثني عشري الرافضي، لكن هذا لا يمنع من تلاقي مصالحهم في أحيان كثيرة مع غيرهم، وخاصة إذا كانت على حساب أهل السُنة أو (العامة) كما يقولون؛ فعندها ـ وكما دلت حقائق التاريخ الماضي والمعاصر ـ يمكن أن يتحول قادتهم إلى عسس وعسكر تحت إمرة أعداء الإسلام الظاهرين والباطنين، لأجل تنفيس شيء من الأحقاد التاريخية التي يتوارثونها جيلاً عن جيل ضد أهل السُنة. والأجِنْدة الشيعية الفارسية الخاصة بكل توافقاتها أو تناقضاتها مع الأجندات الأخرى لأعداء الأمة؛ ظلت منذ تفجر الثورة الرافضية مفتقرة إلى قفزة عالية، تكفل لها الاستقلال والاستمرار، مهما تلاقت أو تناقضت مع الأجندات الأخرى. وقد كانت هذه القفزة العالية، هي دخول إيران (الإثني عشرية) إلى الموقع الحادي عشر من بين أعضاء النادي النووي الدولي... وهنـا قـال الأمريكـيون والأوروبيـون والإسرائيليون: إلا هذا!! فالأجندة الشيعية المستقلة إذا كانت قوية ونووية، فإنها توشك أن تثور أو تجور على الأجندات الأخرى الطامحة دونما أي اعتبار لمصالح الآخرين، وهذا ما يفسر إصرار تلك الأطراف الثلاثة (أمريكا وأوروبا وإسرائيل) على التأكيد علناً بأنهم لن يسمحوا لإيران بحيازة السلاح النووي، حتى ولو أدى ذلك إلى المواجهة.
ولا مجـال للحـديـث هــنا عـن «تمـثيـلـية» بـين الطــرفـين أو بعضهما فيما يتعلق بالملف النووي، ولا مجال لكلام أيضاً عن «عمالة» إيران أو الشيعة لأمريكا أو إسرائيل؛ فعمالة هؤلاء هي لشيء واحد، وواحد فقط، هو الشيعة والتشيع؛ فما يصب في (مصلحة النظام) الشيعي فهو حلال وواجب، وإن كان أنواعاً من الخيانة وأصنافاً من الجريمة، وما يتعارض مع مصلحة النظام الشيعي فهو إجرام حرام، ولو كان من أركان الدين أو مسلَّمات العقل.